محمد حميد الله
735
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
رواية هشام بن العاص الأموي رضي اللّه عنه ( ننقلها من تفسير ابن كثير ) « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » ، وهذه صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتب الأنبياء ، بشّروا أممهم ببعثه ، وأمروهم بمتابعته . ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم كما روى الإمام أحمد . . . وقال الحاكم صاحب المستدرك : أخبرنا . . عن أبي أمامة الباهلي ، عن هشام ابن العاص الأموي قال : بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام . فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني غوطة دمشق . فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني . فدخلنا عليه فإذا هو على سرير له . فأرسل إلينا برسوله نكلّمه . فقلنا : واللّه لا نكلّم رسولا وإنما بعثنا إلى الملك . فان أذن لنا كلّمناه ، وإلا لم نكلم الرسول . فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك . قال : فأذن لنا ، فقال : تكلموا . فكلمه هشام بن العاص ، ودعاه إلى الإسلام . فإذا عليه ثياب سود . فقال له هشام : وما هذه التي عليك ؟ قال : لبستها ، وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشأم . قلنا : ومجلسك هذا واللّه لنأخذنّه ولنأخذنّ ملك الملك الأعظم إن شاء اللّه ، أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقال : لستم بهم ، بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل . فكيف صومكم ؟ فأخبرنا . فملئ وجهه سوادا . فقال : قوموا . وبعث معنا رسولا إلى الملك . فخرجنا ، حتى إذا كنّا قريبا من المدينة ، قال الذي معنا : إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك . فان شئتم حملناكم على براذين وبغال . قلنا : واللّه لا ندخل إلا عليها . فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك . فأمرهم أن ندخل على رواحلنا . فدخلنا عليها ( ؟ فيها ) متقلدين سيوفنا ، حتى انتهينا إلى غرفة له . فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا . فقلنا : لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . فاللّه يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح . قال : فأرسل إلينا : ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم .